الفكري والقلبي فنحن دوماً في امتحان مع تلك الهواجس العقلية والنفسية ولا يظن أنه قد شط بنا التاريخ عن الأمم السابقة بل لا زلنا نعيش معهم في بيئة وجودية واحدة ، كل ما أصيبت به الأمم السابقة من امتحانات وتجاذبات وصراعات يكلفنا الدين الإسلامي بموقف منها بضرورة الفقه وقاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو كان قلبياً .
فنحن في امتحان مستمر من هذا الجانب وهو منهج قرآني تربوي حيث يكرس القرآن الكريم ويربينا على ندبة ونصرة المظلوم ورثاءه والتنفر من الظالم ، ويعتمد القرآن الكريم في هذه التربية على عقل وفكر الإنسان لأن صنع الإنسان وتربيته ومركز التحكم فيه هو عقله ودركه ومعرفته .
وبتوسط هذه المعرفة يستشرف الإنسان الدنيا من أوّل وجودها إلى يوم القيامة ، بل يستشرف العوالم الأخرى لا الدنيا فقط ، وبذلك تترقى مسؤولية الإنسان ، ويربينا القرآن الكريم على الانجذاب إلى الجنّة والخوف من النار ، فمطالبة القرآن لنا بالانجذاب للجنّة والنعيم والخشية من النار ونقمة الله وسطوته هي في حين كونها تربيةً قرآنية فهي طريقة معرفية إيمانية ، فإنّ الإيمان عمل يتقوّم بالمعرفة وهو من أعظم أعمال المخلوق .
ثمّ إن عصارة الامتحانات وتكريسها من أوّل الدنيا إلى يومنا هذا تقع في كيفية الثبات بشكل مستقيم وسديد في الاعتقاد بالإمام المهدي ( ع ) ومنظومة هذا الاعتقاد وما يلابسها من إثارات وشبهات والتباسات وتعويمات ونحوها .
* * *
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٨