إذا كان العمل نفس الاعتقاد والاعتقاد ليس عملًا جوارحياً ، فالحساب والعقاب حينئذٍ على نفس ذلك الاعتقاد أي على الفكرة .
فالمسألة إن كانت اعتقادية فهي ميدان ومجال العمل والتطبيق فيها نفس الخاطرة ونفس الفكرة وفي هذا بحثٌ ، فهل المراد بها الميول أم الانجذاب أم التشبث ؟
فالاعتقاد والخاطرة عملٌ جوانحي وقلبي وبالتالي فهو نوعٌ من الاعتقاد والإيمان قال تعالى :
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
« 1 » فأفعال القلب يحاسب عليها الإنسان إذا كانت المسألة اعتقاديةً .
نعم إن كانت المسألة من الأمور الجوارحية التي يأتي بها البدن فالخاطرة مع ذلك يتعلّق بها الذم وكذا استحقاق العقوبة إذا كانت هناك نية معصية ، كما يقرّر ذلك أكثر الأصوليين من باب التجري .
وفعل عيسى ( ع ) أو الإمام الصادق ( ع ) من الشكاية والتبرم والبكاء له تفسير على وفق القواعد الفقهية أيضاً لأن أحد مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الموقف القلبي والفكري ، فحتّى الفكرة نحن مسؤولون عن الموقف تجاهها .
فلسفة استعراض الماضي :
ومن هنا نعلم وجه ذكر الأحداث الماضية للأمم السابقة ، فالقرآن كأنما يستدرجنا لامتحان موقفنا تجاه تلك الأحداث كقتل قابيل هابيل وغيرها ، فالذي يعنينا هو أن نحدد موقفاً ندين قابيل في قتله لهابيل أي
هامش
( 1 ) التوبة : 45 .