التقدم القضائي :
إنّ الوقوف بوجه الظلم والفساد يتطلب من جانب ، ترسيخ دعائم الإيمان والأخلاق ، ومن جانب آخر ، وجود نظام قضائي مقتدر يتحلى باليقظة التامة والإحاطة الشاملة .
قطعاً يزود التطور الصناعي الإنسان بوسائل وأجهزة يمكن بواسطتها - عند الضرورة - السيطرة على كافّة الأفراد ورصد المشبوهين فهم الذين تُشمُّ منهم رائحة الفساد والانحراف ، والتقاط الصور لما يخلفه المجرمون من آثار في مواقع ارتكاب الجريمة ، وتسجيل أصواتهم والتعرف عليهم من خلالها .
حقّاً أن تمتع الحكومة الصالحة بهذه الإمكانات يمنحها الحصانة ضد الفساد والظلم وإحقاق الحقوق وإيصالها إلى أصحابها .
لا شك في أنّ البرامج الأخلاقية إلى جانب الوسائل الغاية في التطور ستأخذ مجراها في عصر ذلك المصلح العظيم بحيث تسير أغلبية المجتمع بالاتجاه الإنساني الصحيح المفعم بالعدل والسلام .
ولكن طالما خلق الإنسان حراً ، وليس هنالك ما يجبره على أفعاله فسوف يكون هنالك ، شئنا أم أبينا ، بعض الأفراد - وإن كانوا أقلية - وسط ذلك المجتمع الصالح الذين يسيئون الحرية ويستغلونها بغية تحقيق أطماعهم وأهدافهم وعليه ، فلابدّ من وجود جهاز قضائي فعال ومقتدر ينتصف للمظلوم من الظالم .
ويتضح من خلال تأمل الجرائم والجنايات والمفاسد الاجتماعية وطرق معالجتها ، أنّه :
أوّلًا : أنّ بسط العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات سيستأصل