الإطاحة بمعارضيهم ليذكروننا بأساطير الدكتاتوريات المُبادة كسلاطين المغول ، على سبيل المثال فإنّ الزعيم الفذ استالين لا يرى من ضير في قتل أكثر من مليون ومئتي شخص من أجل البقاء في منصبه وحفظ مصالحه .
ولكن ما أن مات حتّى سلوا جسده من قبره وعمدوا إلى إزالة اسمه ، فتحول إلى عدم كأنّه لم يكن له من وجود ، والحال ، كان حتّى الأمس المدافع الوحيد عن حقوق الطبقة العاملة وضمان راحتها ورفاهيتها قد تتطلب المصالح أحياناً الوقوف بشدّة بوجه حلفائهم وأعوانهم ، وابرام اتفاقيات التعاون والصلح والسلام مع أعدائهم والتنازل عن جميع المبادئ والأصول التي يتشدقون بها .
فهل يسع مثل هؤلاء الزعماء حمل لواء العدل العالمي ونشره خفاقاً على الشعوب ؟
وهل تستطيع الأنظمة المادية الرأسمالية أو الاشتراكية أو الشيوعية الماركسية أن ترفد المجتمع بذلك الزعيم المنتظر ؟ قطعاً لا .
حقّاً ليس ذلك سوى للمدرسة الإنسانية التي تفوق النزعة المادية والتي تستطيع تطبيق وتنفيذ ذلك المشروع الإنساني في كافة أرجاء العالم .
المدرسة التي لا يفكر زعيمها قط في حفظ مكانته ومصلحته .
ولا يقتصر بنظره على شعبه .
كما لا ينظر إلى ما حوله بعين مادية محدودة .
وأن يتمتع بالأفكار السماوية الرفيعة والعميقة والترفع عن الضحالة .
فذلك الشخص الذي تخالف مبادؤه نظيرتها لدى المدارس المادية
الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع ) — صفحة 115
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٥