مثلا القرآن يقول :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » لكن الولايات المتحدة الأمريكية - مثلا - ترفع شعار إلغاء قانون القصاص في العالم ، فلا يوجد قصاص ، حتى إذا كان ظالم مثل صدام يقتل آلاف الناس وهناك قبور جماعية ، وإحراق قرى حتى أطفالها ونسائها ، يقال : لا يجوز أن يقتل هذا المجرم قصاصا .
أنا لا أناقش ابن خلدون من ناحية علميّة بل أناقشه من ناحية إسلاميّة ، نحن إسلاميا نعتقد أنّ ما يقوله القرآن لا يجوز أن يخضع إلى الرأي الشخصي حتى لو كان الشخص بروفسور بعلم الاجتماع والتاريخ بل يجب أن يخضع رأيه للحكم القرآني .
ابن خلدون وغيره أصبح يفكر بطريقة فرض الاجتهاد الشخصي على الثوابت الدينية ، هو قد توصل إلى نظرية ، وهي نظرية تقبل الصواب والخطأ ، يمكن أن تكون صحيحة ، ويمكن بعد مئة سنة تتغير ويكتشفون شيئا آخر ضد هذه النظرية ، فكيف نرفض ما ثبت بالنص الصحيح استنادا إلى اجتهادية غير يقينية .
النص الثابت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من ولدي يواطيء اسمه اسمي يملأ الأرض قسطا وعدلا » كيف تطرح هذه النصوص الثابتة لصالح نظرية اجتهادية ؟ هذا غير مقبول ، وهو ما نسميه ( اجتهاد في مقابل النص ) .
نحن نقول هذا النص القرآني الذي يؤكد قيام الدولة العالمية الصالحة هو نص مقدس والروايات الثابتة تؤكد ان تلك الدولة تقدم على يد الإمام المهدي عليه السّلام ، هذه يجب أن نقبلها لأنها مستندة للوحي ومستندة إلى مصدر أعلم منا وهو اللّه تبارك وتعالى ولا يمكن تجاوز هذه النصوص الثابتة بالضرورة في الفكر الإسلامي .
مناقشة أحمد أمين :
أحمد أمين يقول إن فكرة الإمام المنتظر عبارة عن ردة فعل لهزيمة الشيعة ، وعلماؤنا يناقشون هذا الأمر في أكثر من مناقشة :
هامش
( 1 ) البقرة : 179 .