« . . . ما يستعجلون بخروج القائم واللّه ما طعامه إلّا الشعير الجشب ولا لباسه إلّا الغليظ وما هو إلّا السيف والموت تحت ظل السيف » . « 1 »
هذا كله تصوير عن معركة عظمى شبيهة بالحرب العالمية والغزو المسلح يقوم به الإمام المنتظر وهذه الروايات تعطي مثل هذه الدلائل .
ولكن من خلال التأمل ومراجعة مجموع هذه الروايات سنكتشف شيئا آخر .
أن حروب الإمام المنتظر هي حروب دفاعية في الحقيقة ، والأداة التغييرية هي أداة فكرية ثقافية ، لكن حينما يتعرض الإمام لهجوم من قبل السفياني ، ولتمود داخلي ، أو هجوم من قبل الأعداء خاصة اليهود ، حينئذ الإمام المنتظر عليه السّلام سيصل إلى فلسطين ويلا حق اليهود حتى لا يبقى حجر إلّا وهو يقول يا مسلم خلفي يهودي فيقتلونه .
إن مجموعة مؤامرات تحاك ضد الإمام المنتظر ، مجموعة انشقاقات داخلية ستكون أيام الإمام المنتظر ، ثم يقوم الإمام بتصفيتها « ويلقى من الناس أذى أشد مما لقيه الرسول صلى اللّه عليه وآله » ، الرواية تقول يلقى الإمام المنتظر عليه السّلام أذى كثيرا بذلك المستوى الذي لاقاه الرسول صلى اللّه عليه وآله أو أكثر من ذلك .
الرواية عن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن قائمنا إذا قام استقبل من جهلة الناس أشد مما استقبله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من جهال الجاهلية . . . » . « 2 »
رسول اللّه لم يكن لديه أحد ، وليس الغرض أن يخوض حربا مسلحة ، وعملية التغيير يجب أن تحدث فكريا وأيديولوجيا .
يقول عليه السّلام : « . . . كأني بقائم أهل بيتي قد أشرف على نجفكم هذا وأومأ بيده [ إلى ] ناحية الكوفة فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول اللّه فإذ هو نشرها انحطت عليه ملائكة بدر . . . » . « 3 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 52 / ص 355 / ح 116 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 52 / ص 362 / ح 131 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 52 / ص 361 / ح 130 .