مقدّمة المركز :
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه وخاتم رسله وعلى آله الطيبين الطاهرين . . .
أمّا بعد :
شاءت القدرة الإلهيّة أن تضع بإزاء كل حقّ باطلا يتناسب معه بالقوّة والاستطالة ويوازيه من حيث الاتجاه والمسيرة التأريخية ، فكان ذلك من القوانين والسنن الثابتة التي ابتنت عليها أسس الخليقة منذ نشأتها الأولى ، والتي رسمت للدنيا إطارها الذي لا تملك أن تخرج عن حدوده .
وهذا هو ذات الأمر الذي أشارت إليه الآية المباركة في قوله تعالى :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ،
« 1 » إذ أنّ التتبّع الواعي لكل مسيرة أو حركة تنتسب إلى الحق في منهجيتها يبرهن لنا أنّ مسيرة الباطل وحركته لم تتخلّ يوما عن ملازمة حركات الإصلاح والتحرّر والسير الحثيث بموازاتها ، منذ اليوم الأوّل الذي وقف فيه أبونا آدم ليعبد اللّه الواحد القهّار ، ومرورا بما يحدّثنا التأريخ عن قابيل وهابيل والأنبياء والمصلحين ، وإلى يومنا الذي نعيشه .
ولعلّ من أوضح الأفكار والرؤى التي تنتسب إلى الحق ونهجه القويم ، بل وينتسب الحق إليها ، هي الفكرة العقائدية الربّانية المقدّسة التي زرعتها الشرائع السماوية المتعاقبة في حقل الذهن البشري من خلال المسيرة التكاملية للأنبياء والرسل والأوصياء ، وهي فكرة المنقذ الذي سيمدّ يده التي باركتها قدرة السماء لتنتشل البشرية من الأودية السحيقة للظلم والجور إلى مرابع
هامش
( 1 ) العنكبوت : 2 .