ملاحم القرآن ومغيباته المستقبلية » ، بعد أن ردّ على العلّامة الفخر الرازي الذي حاول أن يفصل آية الارتداد عما قبلها « 1 » .
الرأي الصحيح
والصحيح هو رأي العلّامة الطباطبائي للأسباب التالية :
أولا : إنّ الآية تتنبأ بوقوع الارتداد من المؤمنين ، لهذا وجهت الخطاب إليهم وحذرتهم من عواقب مخالفته ، واحداث الردّة في عصر أبي بكر لم تقع في مجتمع المؤمنين داخل المدينة بل وقعت في أوساط الاعراب النائين عنها ، وهم أكثرهم ممن شهد التنزيل بعدم ايمانهم بقوله :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 2 » ، وقال عنهم أيضا :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 3 » .
فإذا لم تثبت صفة الايمان باللّه تعالى للأعراب في حياة رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم فكيف يتعقل تطبيق الخطابات القرآنية الموجهة للمؤمنين عليهم بعد وفاته ؟ !
ثانيا : ان سياق الآيات يدل على أن الارتداد يقع من المؤمنين لموالاتهم اليهود والنصارى ، ولا دلالة فيه على وقوعه منهم بسبب خروجهم عن الدين وكفرهم بمبادئه ، وهو ما يؤكد إرادة المفهوم التنزيلي للارتداد كما ذهب اليه العلّامة الطباطبائي ، دون المعنى الحقيقي الذي تصوره الرازي . أما الارتداد الواقع في عصر أبي بكر ، فلم يكن لليهود والنصارى أي علاقة واضحة به ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج 5 ، ص 379 وما بعدها .
( 2 ) سورة الحجرات ، الآية ( 14 ) .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية ( 97 ) .