الحرية التي تحلم بها . وكل هذه الأحداث والقوانين الجائرة ، والمواقف الظالمة المستبدة تجاه شعوب العالم الاسلامي ، تصور لنا بعدسة الواقع عزم الثالوث الشيطاني « 1 » وجديّته في محاربة الاسلام المحمدي الأصيل حتى النفس الأخير ، بهدف إخماد صوته وإطفاء نوره وإلحاق الهزيمة السياسية باتباعه المخلصين ، ولكن يأبى اللّه الّا أن يتم نوره ولو كره المشركون والظالمون ومرضى القلوب من حكام المسلمين .
الفتح الإسلامي الموعود
قال تعالى :
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
« 2 » .
قال الفخر الرازي : ان المراد بهذا الفتح هو فتح مكة ! وقال العلّامة الطباطبائي : بل هو فتح اسلامي آخر لم يتحقق بعد والصحيح هو الرأي الأخير للأدلة التالية :
أولا : من الثابت - باتفاق المفسرين - ان سورة المائدة نزلت في السنة الأخيرة من حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بينما حدث فتح مكّة في سنة ثمان هجرية فالآية لا تنطبق عليه .
ثانيا : إنّ المنافقين لم يتضرروا في فتح مكة ، ولم تنكشف نواياهم الخبيثة التي كانوا يسرونها قبل الفتح ، بل التاريخ يذكر عكس ذلك تماما ، حيث قويت شوكتهم ، واتسع نطاق حركتهم ونفاقهم في محاربة الاسلام من
هامش
( 1 ) الثالوث الشيطاني : هم النصارى واليهود وأوليائهم من الحكام الظالمين في العالم الاسلامي .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 52 ) .