على كونها هي أيضا مستبدلة ، بل إن ما تعانيه هذه الشريحة الاجتماعية المجاهدة داخل المجتمع العربي المستبدل يكون من مصاديق قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
« 1 » .
فليس من الصحيح إذا ان نعتبر هذه الثلة المجاهدة من المغضوب عليهم أيضا بحجة أنها عربية وان المجتمع البديل ليس عربيا . بل دلت روايات عصر الظهور أن هذه المجموعات العربية سوف تشكل من خلال التزامها بمنهج أهل البيت الجهادي والسياسي القاعدة الثورية للمجتمع البديل لتصدير ثورته في العالم العربي ، وهذه الثلة هي المعبر عنها في اخبار الثورة المهدوية ب ( أبدال الشام ) و ( عصائب العراق ) و ( نجباء مصر ) و ( ثوار أهل اليمن ) .
ذم المجتمع العربي المستبدل
في القرآن آيات كثيرة تمتدح المسلمين وتثني عليهم ، وفي طليعتهم المؤمنون العرب ، باعتبارهم القاعدة الاجتماعية الأولى ، التي تحملت أعباء الرسالة الإلهية ، وقامت بتكاليفها الثقيلة فقاتلت من اجلها الآباء والأبناء من كفار قريش ، وقطعت صلتها بالأهل والأقرباء ورفعت راية الاسلام عالية خفاقة بعد أن قدمت من اجل المبدأ الغالي والنفيس ، وهجرت الأوطان ، وتحملت الفقر والجوع ، وشتى أنواع الأذى والاضطهاد والتنكيل والتشريد ، وكانت تتسابق إلى ميدان الجهاد ، وتتنافس في الحصول على الشهادة ، لأنها اخذت على مسؤوليتها تحرير الشعوب المظلومة من عبودية العباد والأوثان والأصنام ، ففتحت بلاد المشركين وحررت بلاد فارس من عبودية الأكاسرة وبلاد الروم من استبداد القياصرة ، واستطاعت أن توصل صوت
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 25 .