وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ
« 1 » .
فإن المروي بأسانيد صحيحة في الصحاح الستة ، أن القوم المستبدلين هم العرب والبديل عنهم الفرس . ويتحقق هذا الاستبدال في آخر الزمان عندما تتحقق شروطه السلبية في المجتمع المستبدل ، والايجابية في المجتمع البديل .
ومن هذا المنطلق فإن ثورة الموطئين للمهدي عليه السّلام تمثل الجانب التطبيقي الإيجابي لقانون الاستبدال الإلهي في التاريخ السياسي للأمة الإسلامية قبل الثورة المهدوية .
إنّ أساس البحث - لإثبات حتمية تحقق ثورة الموطئين - يعتمد على فهم قانون الاستبدال الإلهي ودوره في عملية التغيير الاجتماعي والسياسي وفي نقل مسؤولية حمل الرسالة وقيادة الأمة ، من المجتمع الخائن للأمانة الإلهية إلى المجتمع البديل الذي توفّرت فيه المقومات الإيجابية لحملها والإشراف على تجربتها الإيمانية والسياسية والحضارية .
إن أهم عوامل الاستبدال السلبية ، هو رفض رموز الخلافة الإلهية التي يجب أن تقود الأمة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذا العامل كان السبب المباشر لاختلاف الأمة بعد نبيّها وتمزقها وضعفها أمام أعدائها ، وهو أيضا السبب الأكبر في انتقاض أحكام الاسلام وتفكك عراه ، الأمر الذي أدى أخيرا إلى اقصائه عن التطبيق ، وانحراف أكثر المسلمين عنه كما أخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله : « لتنتقضن عرى الاسلام عروة عروة ، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها ، وأولهنّ نقضا الحكم وآخرهن الصلاة » « 2 » .
ولهذا السبب أولينا قضية الخلافة الإلهية - المرفوضة من قبل المجتمع
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية ( 38 ) .
( 2 ) مجمع الزوائد ، ج 7 ص 281 ، وقال : رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح .