أقول : ومن خلال هذه الحكاية نستدل على شهرة المقام في ذلك القرن إذ الرجل من النعمانية ويسأله عن مقامه عليه السّلام في الحلة . ويستدل أيضا على استحباب زيارة المقام الشريف في الحلة في ليلة الجمعة ويومها لوجود الإمام به ، وربما ينفي الزائر للمقام هذا الكلام ، فنقول له : إن الأمام عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ليس بغائب ولكن هو غائب عمّن هو غائب عن اللّه .
وعلى أهل الحلة وغيرهم أن يتأدّبوا بمقامه جلّ التأدب ( فلا لاختلاط الرجال بالنساء في المصلى ، ولا لتبرج النساء ، ولا . . . ) مما يصل إلى سوء الأدب بمحضر نائب الملك العلام ، فان أهل الحلة أشاد بهم أمير المؤمنين عليه السّلام وأيّ إشادة ، فليكونوا دائما مصداق حديث مولاهم ومولاي علي بن أبي طالب عليه السّلام .
فقد ذكر الشيخ عباس القمي في كتابه وقائع الأيام ص ( 302 ) :
روى أصبغ بن نباتة قال : صحبت مولاي أمير المؤمنين عليه السّلام عند وروده صفين ، وقد وقف على تل ثم أومأ إلى أجمة ما بين بابل والتل قال : مدينة وأي مدينة .
فقلت له : يا مولاي أراك تذكر مدينة أكان هناك مدينة وانمحت آثارها ؟ فقال عليه السّلام : لا ولكن ستكون مدينة يقال لها الحلة ( السيفية ) يمدّنها رجل من بني أسد يظهر بها قوم أخيار لو أقسم أحدهم على اللّه لأبرّ قسمه . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) انظر : بحار الأنوار ، 6 / 122 رواية 55 .