عمر باشا واليا على أهل العراق ، وشدد عليهم وأمر بتحرير النفوس لاجراء القرعة ، وأخذ العسكر من أهل القرى والأنصار سواء الشريف فيه والوضيع والعالم فيه والجاهل ، والعلويّ فيه وغيره ، والغني فيه والفقير ، فاشتد عليهم الامر وعظم البلاء وضاقت الأرض ، ومنعت السماء فأنشأ السيد هذه الندبة المشجية ، فرأى واحد من صلحاء المجاورين في النجف الأشرف الحجة المنتظر عليه السّلام فقال له ما معناه :
قد أقلقني السيد حيدر قل له : لا يؤذيني فان الامر ليس بيدي ، ورفع اللّه عنهم القرعة في أيامه وبعده بسنين ، وهي هذه :
يا غمرة من لنا بمعبرها * موارد الموت دون مصدرها
يطفح موج البلا الخطير بها * فيغرق العقل في تصوّرها
ضاقت ولم يأتها مفرّجها * فجاشت النفس من تحيّرها
لم صاحب الامر عن رعيّته * أغضى فغضت بجور أكفرها
ما عذره نصب عينه اخذت * شيعته وهو بين أظهرها
سيفك والضرب إن شيعتكم * قد بلغ السيف حزّ منحرها
مات الهدى سيدي فقم وأمت * شمس ضحاها بليل عيثرها
فالنطف اليوم تشتكي وهي في * الارحام منها إلى مصوّرها
فاللّه يا ابن النبي في فئة * ما ذخرت غيركم لمحشرها
ماذا لأعدائها تقول إذا * لم تنجها اليوم من مدمرها
ماتت شعار الايمان واندفنت * ما بين خمر العدى وميسرها