إن عمارة المشاهد والمقامات المقدّسة المنسوبة للنبي صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام من بعده لها الأهمية البالغة عند المسلمين ، وبالخصوص عند الشيعة الإمامية ، فلذلك ترى تعاهدهم لها بين الحين والآخر وعلى مرور الأزمنة ، ولهذا الأمر ولغيره من الأمور الكثيرة التي يطول ذكرها بقت تلك المشاهد عامرة إلى يومنا هذا ، فلم تندثر تلك الآثار المقدّسة فهي عريقة الشموخ ومرفوعة الذكر فيما بينهم بما أمر اللّه به من تعظيم لها ، وللباحث عن تاريخ عمارة تلك المشاهد والمقامات التعرّف على ما ذكره المؤرّخون من تاريخ لها في الكتب والشعر والزخارف والكتابات المكتوبة على جدرانها وتاريخ إشادتها وأسماء كلّ من شيّدها وعمّرها ، وما عثرنا عليه من تاريخ لعمارة هذا المقام أمر لا يستهان به ، لما آليناه من جهد في البحث عن تاريخ عمارته وبحسب الأسبقية التاريخية كما يلي :
1 - أوّل عمارة للمقام :
قد ذكرنا أن الإمام الصادق عليه السّلام جاء إلى الحيرة سنة ( 136 ه ) ، بطلب من أبي العباس السفّاح أثناء خلافته فيها ، وأنّه سكن سنتين أو أكثر حول مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبشهادة حديث أبي حنيفة النعمان بقوله في الكوفة : لولا السنتان لهلك النعمان ، وباختلافه في تلك الفترة إلى قبر جدّه عدة مرات ، وصلاته قريبا من مشهد جدّه بركعتين ، في موضع منبر القائم عليه السّلام بحسب إخباره عليه السّلام ، وفي إحدى تلك الزيارات كان معه أبان بن تغلب ، ففعل