إن معرفة المقام من خلال الشعر شيء ليس بالغريب ولا الجديد وذلك من خلال ما تعرفنا عليه من تواريخ الأمم الماضية وأمكنتها وأزمنتها بقول شعراء تلك العصور الماضية ، وخير مثال لنا ما تعرفنا عليه من تاريخ العرب في ( عصر ما قبل الإسلام ) من خلال أشعارهم العريقة ، كالمعلقات السبع وأمثالها من القصائد الشعرية .
وما عثرنا عليه من الشعر بخصوص بحثنا هذا هو قولين لعالمين جليلين اتصفا بغزارة شعرهما التاريخي لدليل آخر على قولنا هذا ، فرأينا من المحتم علينا ذكرهما في كتابنا هذا ، لأهميتهما التاريخية واختصاصهما بهذا المقام خاصة ، وسأوردهما كما يلي :
1 - الشعر الأوّل : للسيد نصر اللّه الحائري ( ت قبل سنة 1168 ه ) ، والذي كتب على مقامه عليه السّلام :
أيا صاحب العصر إنّ العدى * أرونا الكواكب بالظلم ظهرا
فاطلع لنا فجر سيف به * تجلى ظلام العنا المكفهرّا « 1 »
ناظمه : السيد نصر اللّه بن الحسين الحائري ، والمستشهد قتلا قبل سنة ( 1168 ه ) ، والشعر هذا مذكور في ديوانه المخطوط الذي جمعه
هامش
( 1 ) العنا : النصب ( التعب ) والمشقة .
المكفهر : المتعبس الذي لا طاقة فيه ، وقد اكفهر الرجل إذا عبس .