قد سعى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام في إظهار شريعة جدّه المصطفى وتبيانها ، وكان هو ووالده الإمام الباقر عليهما السّلام يجدّان ويجتهدان في إظهار مآثر تلك الشريعة السمحاء وآثارها ، ومن تلك الآثار التي أظهرها الإمام الصادق عليه السّلام هو موضع قبر أمير المؤمنين عليه السّلام ، لا كما يظن البعض أن هارون الرشيد هو من أظهره ، فقد كتب الكثير في تحقيق هذا المطلب ، وكان الإمام الصادق عليه السّلام كثيرا ما يجيء إلى النجف إلى زيارة جدّه ومعه جمع من الأصحاب أو أحدهم ، وكان أثناء زيارته عليه السّلام يظهر لأصحابه بعض الآثار الاخر ، كموضع رأس الحسين عليه السّلام وموضع منبر القائم عليه السّلام ، لتصبح تلك المواضع علما للقاصي والداني ، وحتّى لا تدرس تلك المعالم كما درس الكثير من آثار المعالم الماضية ، فأصبحت النجف - بهذه المواضع المقدسة وغيرها كمسجدي الكوفة والسهلة - معقلا للطالبين وملجأ للهاربين وملاذا للساكنين ومنهلا للمتعلمين ، ولمّا كان بحثنا هذا هو حول تاريخ مقام الإمام المهدي عليه السّلام في وادي السلام ، والذي هو موضع منبر القائم بعينه - كما صرح بذلك عدّة من علمائنا ، وبحسب ما نثبته فيما بعد أيضا - رأينا من مهمّات هذا البحث أن نستعرض الرواية المشيرة إلى هذا المقام ضمن المحاور التالية :
1 - ذكر الحديث بطرق أسانيده المختلفة : حتّى يتبين لنا استفاضة هذا الحديث واشتهاره من خلال ذكر جميع أسانيده المختلفة .
تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في وادي السلام — صفحة 25
مساهمون: أحمد علي مجيد الحلي
ص٢٥