الشتات اليهودي إلى فلسطين وإقامة دولتهم التي يعتبرونها من المراحل التمهيدية المهمة لظهور المنقذ الموعود ، ويعتقدون بأن العودة إلى فلسطين هي بداية المعركة الفاصلة التي تنهي وجود الشر في العالم ويبدأ حينئذ حكم الملكوت في الأرض لتصبح الأرض فردوسا » « 1 » .
وبغض النظر عن مناقشة صحة ما ورد من تفصيلات في هذه العقيدة عند اليهود ، إلّا أن المقدار الثابت هو أنها فكرة متأصلة في تراثهم الديني وبقوة بالغة مكّنت اليهودية - من خلال تحريف تفصيلاتها ومصاديقها - أن تقيم على أساسها تحركا استراتيجيا طويل المدى وطويل النفس ، استقطبت له الطاقات اليهودية المتباينة الأفكار والاتجاهات ، ونجحت في تجميع جهودها وتحريكها باتجاه تحقيق ما صوّره قادة اليهودية لأتباعهم بأنه مصداق التمهيد لظهور المنقذ الموعود .
وواضح أنّ الايمان بهذه العقيدة لو لم يكن راسخا ومستندا إلى جذور عميقة في التراث الديني اليهودي لما كان قادرا على إيجاد مثل هذا التحرك الدؤوب ومن مختلف الطاقات والاتباع ، فمثل هذا لا يتأتى من فكرة عارضة أو طارئة لا تستند إلى جذور راسخة مجمع عليها .
كما آمن النصارى بأصل هذه الفكرة استنادا إلى مجموعة من الآيات والبشارات الموجودة في الإنجيل والتوراة . ويصرح علماء الإنجيل بالايمان بحتمية عودة عيسى المسيح في آخر الزمان ليقود البشرية في ثورة عالمية كبرى يعم بعدها الأمن والسلام كل الأرض كما يقول القس الألماني فندر في كتابه « ميزان الحق » « 2 » وأنه يلجأ إلى القوة والسيف لإقامة الدولة العالمية العادلة . وهذا هو الاعتقاد السائد لدى مختلف فرق النصارى .
هامش
( 1 ) صحيفة العهد اللبنانية العدد : 685 ، مقال تحت عنوان « حركة شهود يهوه ، النشأة ، التنظيم ، المعتقد » .
( 2 ) بشارت عهدين : 261 ، نقلا عن كتاب ميزان الحق للقس الألماني فندر : 271 .