المأمون والغلمان بالباب ، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه ، ولطم رأسه ، وهو يقول :
يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي ، ثمّ دخل وجلس عند رأسه وقال : خذوا في تجهيزه .
فأمر بحفر القبر ، فحفرت الموضع فظهر كلّ شيء على ما وصفه الرضا ( عليه السّلام ) فقال له بعض جلسائه : ألست تزعم أنّه إمام ؟ قال : بلى . قال :
لا يكون الإمام إلّا مقدّم الناس .
فأمر أن يحفر له في القبلة ، فقلت : أمرني أن أحفر له سبع مراق ، وأن أشقّ له ضريحه فقال : انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح ، ولكن يحفر له ويلحد .
فلمّا رأى ما ظهر من النداوة والحيتان وغير ذلك ، قال المأمون :
لم يزل الرضا ( عليه السّلام ) يرينا عجائبه في حياته حتّى أراناها بعد وفاته أيضا .
فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا ؟ قال : لا .
قال : إنّه أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم وطول حذركم مثل هذه الحيتان ، حتّى إذا أفنيت آجالكم وانقطعت آثاركم وذهبت دولتكم ، سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم قال له : صدقت .
ثمّ قال لي : يا أبا الصلت علّمني الكلام الّذي تكلّمت به . قلت : واللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي . وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ، ودفن الرضا ( عليه السّلام ) ، فحبست سنة ، فضاق عليّ الحبس ، وسهرت الليل ، ودعوت اللّه تعالى بدعاء ذكرت فيه محمّدا وآله ( عليهم السّلام ) ، وسألت اللّه تعالى بحقّهم أن يفرّج عنّي .
فلم أستتم الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر محمّد بن عليّ ( عليه السّلام ) .
فقال [ لي ] : يا أبا الصلت ضاق صدرك ؟ فقلت : إي واللّه . قال : قم فأخرج .
أعلام الهداية — صفحة 86
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٨٦