إنّ المثل الأعلى للعدالة والمساواة الذي انتظره الناس من العباسيين ، قد أصبح وهما من الأوهام ، فشراسة المنصور والرشيد وجشعهم ، وجور أولاد علي ابن عيسى وعبثهم بأموال المسلمين ، يذكّرنا بالحجّاج وهشام ويوسف بن عمرو الثقفي ، ولقد عمّ الاستياء أفراد الشعب بعد ان استفتح أبو عبد اللّه المعروف ب « السفّاح » وكذلك « المنصور » ، بالإسراف في سفك الدماء ، على نحو لم يعرف من قبل « 1 » .
ويقول المؤرخون أيضا عن أبي العباس السفاح انّه كان سريعا إلى سفك الدماء ، فاتبعه عمّاله في ذلك ، في المشرق والمغرب ، واستنوا بسيرته ، مثل :
محمد بن الأشعث بالمغرب ، وصالح بن علي بمصر ، وخازم بن خزيمة ، وحميد ابن قحطبة ، وغيرهم . . « 2 » .
لقد كان أبو جعفر المنصور يعلق الناس من أرجلهم حتى يؤدّوا ما عليهم . . « 3 » . ووصفه آخرون بأنه كان غادرا خدّاعا ، لا يتردد البتة في سفك الدماء . . . كان سادرا في بطشه ، مستهترا في فتكه ، وتعتبر معاملته لأولاد عليّ من أسوأ صفحات التاريخ العباسي « 4 » .
وأما الهادي فقد كان يتناول المسكر ويحب اللهو والطرب وكان ذا ظلم وجبروت . وكان سيئ الاخلاق ، قاسي القلب ، جبّارا ، يتناول المسكر ، ويلعب « 5 » .
هامش
( 1 ) الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 108 - 109 .
( 2 ) مروج الذهب : 3 / 222 .
( 3 ) المحاسن والمساوئ : 339 .
( 4 ) مختصر تاريخ العرب والتمدن الاسلامي : 184 .
( 5 ) تاريخ الخميس : 2 / 331 .