وكان أكثر أيامه مع الشرك باللّه ؟ ! وقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « نبّئت وآدم بين الروح والجسد . »
فقال يحيى بن الأكثم : وقد روي أيضا أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : ما احتبس عنّي الوحي قط الا ظننته قد نزل على آل الخطاب .
فقال ( عليه السّلام ) : وهذا محال أيضا ، لأنه لا يجوز ان يشك النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) في نبوّته ، قال اللّه تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
« 1 » فكيف يمكن ان تنتقل النبوة ممن اصطفاه اللّه تعالى إلى من أشرك به ؟ !
قال يحيى : روي أن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : لو نزل العذاب لما نجى منه إلّا عمر .
فقال ( عليه السّلام ) : وهذا محال أيضا ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 2 » ، فأخبر سبحانه انه لا يعذب أحدا ما دام فيهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وما داموا يستغفرون اللّه » « 3 » .
وفي هذا النص شواهد كافية لمدى التحريف الذي سيطر على مجال الحديث والبدع التي أدخلت على السنّة النبوية الشريفة في عصر الخلافة الأموية والعباسية ، ومدى نفوذها إلى واقع الأمة بالرغم من كونها تخالف النصوص الصريحة للقرآن الكريم . وهذا كاشف عن مدى هبوط مستوى الوعي والثقافة العامة عند علماء البلاط فضلا عن عامة أتباعهم .
وهذا الحوار يكشف لنا عن مدى شجاعة الإمام ( عليه السّلام ) وقوّة منطقه ، ودوره الكبير في تصحيح هذه الانحرافات الخطيرة التي تشوّه حقائق الدين من أجل تصحيح أخطاء شخصيات استغلّت شرف الصحبة والصحابة ، وقبع الحكام المنحرفون تحت هذه الأقنعة التي نسجت منهم شخصيات وهميّة على مدى التاريخ في أذهان عوامّ علماء المسلمين فضلا عن أتباعهم .
هامش
( 1 ) الحج : ( 22 ) : 75 .
( 2 ) الأنفال ( 8 ) : 33 .
( 3 ) الاحتجاج : 2 / 477 - 480 .