الفرض الأول : أن الطائفة الشيعية التي آمنت بإمامة هذا الشخص لم ينكشف لديها بوضوح أن هذا المدعي للإمامة هو صبي .
وهذا الفرض غير صحيح لأن زعامة الإمام من أهل البيت ( عليهم السّلام ) لم تكن زعامة محاطة بالشرطة والجيش وابّهة الملك والسلطان بحيث يحجب الزعيم عن رعيّته .
ولم تكن زعامة دعوة سرّية من قبيل الدعوات الصوفية وغيرها من الدعوات الباطنية كالفاطمية التي تحجب بين القمة والقاعدة بها .
إن الإمام الجواد مثل غيره من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) كان مكشوفا أمام الطائفة وكانت الطائفة بكل طبقاتها تتفاعل معه مباشرة في مسائلها الدينية وفي قضاياها الروحية والأخلاقية .
إن الإمام الجواد ( عليه السّلام ) نفسه كان قد أصرّ على المأمون حينما استقدمه إلى بغداد في أن يسمح له بالرجوع إلى المدينة وسمح له بالرجوع إلى المدينة فرجع وقضى بقية عمره أو أكثر عمره فيها .
وهكذا بقي الإمام الجواد ( عليه السّلام ) مكشوفا أمام مختلف طبقات المسلمين بما فيهم الشيعة المؤمنون بزعامته وإمامته .
فافتراض أنه لم يكن مكشوفا أمام شيعته بالخصوص خلاف طبيعة العلاقة التي أنشئت منذ البداية بين أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وقواعدهم الشعبية هذا أوّلا .
وثانيا أن الإمام الجواد ( عليه السّلام ) كان قد سلّطت عليه أضواء خاصة من قبل الخليفة العباسي كما لاحظنا في القصة المعروفة عن تزويجه بامّ الفضل ، وهكذا رصد العباسيين له ( عليه السّلام ) للرد على موقف المأمون منه ، وهو شاهد آخر على بطلان احتمال عدم انكشافه أمام المسلمين .
أعلام الهداية — صفحة 156
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٥٦