وبشّر به المؤمنين والمستضعفين بدأ يقترب منهم ، لما أفصح به النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) من بيان نسب الإمام المهدي ( عليه السّلام ) وموقعه القيادي حين نصّ على أنه التاسع من ولد الحسين ( عليه السّلام ) حتى ذكر اسمه واسم أبيه ومجموعة من صفاته وخصائصه وعلائمه .
ومثل هذا الإخبار من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) لا يدع الظالمين في راحة واطمئنان ؛ لأن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) مرتبط بالوحي ومسدّد من السماء ، ولا تكون إخباراته سدى .
ومثل هذا الإخبار من منجّم عادي أو محترف يكفي لزعزعة الاستقرار النفسي الذي يبحث عنه الحكّام الظالمون فكيف وهم يسمعون هذا الإخبار من نبي مرسل يدّعون الانتساب إليه ؟ !
ولا سيّما وهم يبحثون عن كلّ شيء لإحكام ملكهم ويحسبون لما يزعزعه ألف حساب ، فكيف لا يتهيّؤون لدرء الخطر الداهم ؟
والعدد الذي ذكره النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأهل بيته الطاهرين المسؤولين عن حمل مشعل الرسالة عدد مضبوط محدود ، فهم اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش ومن بني هاشم وهم علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) وأحد عشر من ولده الأبرار الأطهار .
وها هو الرضا ( عليه السّلام ) كان الثامن من الاثني عشر المنصوص عليهم من قبل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهو الخامس من ولد الحسين ( عليه السّلام ) فضلا عن النصوص عليهم من سائر الأئمة الطاهرين .
ولا نستبعد وجود عناصر مرتبطة بالجهاز الحاكم كانت تحاول اختراق الجماعة الصالحة التي حرصت على حفظ تراث أهل البيت ( عليهم السّلام ) وعلومهم الربّانية والتي استودعوها اسرارهم ، وهي الأسرار التي لا يتحملها إلّا مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان .
والحكّام العباسيّون إن لم يستطيعوا السيطرة على الجماعة الصالحة فلا أقل من اختراقها والحصول على المعلومات التي تخدمهم للتعرّف على الخط المناوئ لهم .
أعلام الهداية — صفحة 150
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٥٠