الرّضا ( عليه السّلام ) ، فبرق عينه وغشي عليه ثم افاق بعد حين وقال : ويلك ما تقولين ؟
قلت : نعم واللّه يا ابه دخلت عليه ولم تزل تضربه بالسّيف حتى قتلته ، فاضطرب من ذلك اضطرابا شديدا وقال : عليّ بياسر الخادم فجاء ياسر .
فنظر اليه المأمون وقال : ويلك ما هذا الّذي تقول هذه ابنتي قال : صدقت يا أمير المؤمنين فضرب بيده على صدره وخدّه ، وقال : انّا للّه وانّا اليه راجعون هلكنا باللّه وعطبنا وافتضحنا إلى آخر الأبد ويلك يا ياسر فانظر ما الخبر والقصة عنه ( عليه السّلام ) ؟ وعجّل عليّ بالخبر فان نفسي تكاد ان تخرج السّاعة فخرج ياسر وانا ألطم حرّ وجهي ، فما كان ياسر من أن رجع ، فقال : البشرى يا أمير المؤمنين . قال :
لك البشرى فما عندك ؟
قال ياسر : دخلت عليه فإذا هو جالس وعليه قميص ودواج وهو يستاك فسلّمت عليه وقلت : يا ابن رسول اللّه أحب أن تهب لي قميصك هذا اصلّي فيه واتبرك به ، وانما أردت ان انظر اليه وإلى جسده هل به اثر السّيف فو اللّه كأنّه العاج الّذي مسّه صفرة ما به اثر . فبكى المأمون طويلا وقال : ما بقي مع هذا شيء إنّ هذا لعبرة للأوّلين والآخرين .
وقال : يا ياسر امّا ركوبي اليه واخذي السّيف ودخولي عليه فاني ذاكر له وخروجي عنه فلست اذكر شيئا غيره ولا اذكر أيضا انصرافي إلى مجلسي فكيف كان أمري وذهابي اليه ، لعن اللّه هذه الابنة لعنا وبيلا ، تقدّم إليها وقل لها يقول لك أبوك واللّه لئن جئتني بعد هذا اليوم شكوت أو خرجت بغير اذنه لانتقمنّ له منك .
ثم سر إلى ابن الرّضا وابلغه عني السّلام واحمل اليه عشرين ألف دينار وقدّم اليه الشهري الّذي ركبته البارحة ، ثم أمر بعد ذلك الهاشميّين ان يدخلوا عليه بالسّلام ويسلّموا عليه . قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ودخلت انا أيضا معهم وسلّمت عليه وأبلغت التّسليم ووضعت المال بين يديه وعرضت الشّهري عليه فنظر اليه ساعة ثم تبسّم .
أعلام الهداية — صفحة 137
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٣٧