والقتل ثم يقول شاء اللّه أن أسرق فسرقت وشاء اللّه أن أزني فزنيت وبهذا لا يكون للانسان كسب ولا إرادة ولا اختيار ولا تصرف فيما وهبه اللّه من نعمة العقل ، فكيف يكون له مطمع في ثواب أو خوف من عقاب « 1 » .
2 - الزندقة : ومن الافكار التي ظهرت في عصر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) فكرة الالحاد والزندقة ، ولا يستغرب أحد من نشوء هذه الفكرة المنحرفة في العالم الاسلامي وهو عالم التوحيد الخالص وإبّان قوته وفي وقت تتطلع سائر الأمم للرسالة الاسلامية الخاتمة .
إنّ الظلم والفساد الذي أشاعه الأمويون في كل ميادين الحياة كان هو السبب في ظهور هذه الافكار المناقضة للفكر الاسلامي .
عن حماد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) يقول : تظهر الزنادقة سنة ثمانية وعشرين ومائة لأني نظرت في مصحف فاطمة ( عليها السّلام ) « 2 » .
لقد كان السؤال والمناقشة للفكر الذي يتبناه الحكام ذنبا لا يغتفر وعلى الانسان أن يسمع ولا يفكّر . أما الخلافة الاسلامية فتبلورت في طواغيت بني أمية وفراعنة بني العباس .
إنّ هذا الفساد الذي عمّ ميادين الفكر والسلوك شجّع ظهور الفكر الالحادي كرفض للواقع الفاسد .
ومن هنا نشاهد ابن أبي العوجاء يعقد حلقاته الفكرية لغرض التشكيك في التوحيد وفي مسجد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) إذ كان ينكر أصل الوجود ويقول : إن الوجود بدأ بإهمال . وكان الجعد بن درهم ممعنا في الكفر ومبتدعا ومتفانيا
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 122 .
( 2 ) بصائر الدرجات : 172 ، وبحار الأنوار : 26 / 123 واثبات الهداة : 5 / 175 .