أتباعه وخاصّته بمبدأ التقيّة حفاظا عليهم من القمع والإرهاب والإبادة التي طالما تعرّضوا لها . وقد اعتبر هذا المبدأ من الواجبات الشرعية ذات العلاقة بالإيمان ، فكان يوصيهم بالتقيّة قائلا : « التقيّة من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له » « 1 » .
ومن المبادئ التي تتداخل مع التقيّة : مبدأ كتمان السرّ ، فقد جاء عنه ( عليه السّلام ) في وصيّته لجابر بن يزيد الجعفي في أوّل لقاء له بالإمام ( عليه السّلام ) : أن لا يقول لأحد أنه من أهالي الكوفة ، وليظهر بمظهر رجل من أهل المدينة . . . وجابر الجعفي هذا قد أصبح فيما بعد صاحب سرّ الإمام ( عليه السّلام ) ، ولشدّة فاعليّته وتأثيره في الأمة أمر هشام بن عبد الملك واليه في الكوفة بأن يأتيه برأس جابر ، لكنّ جابرا قد تظاهر بالجنون قبل أن يصدر الأمر بقتله حسب إرشادات الإمام الباقر ( عليه السّلام ) التي كانت تصله سرّا ، فقد جاء في كتاب هشام إلى واليه : أن انظر رجلا يقال له :
جابر بن يزيد الجعفي ، فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه .
فالتفت الوالي إلى جلسائه فقال لهم : من جابر بن يزيد الجعفي ؟
قالوا : أصلحك اللّه ، كان رجلا له علم وفضل وحديث وحجّ فجنّ وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم .
فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب . فقال : الحمد للّه الذي عافاني من قتله « 2 » .
وكان في هذه المرحلة رجال كتموا تشيّعهم وما رسوا نشاطات مؤثرة في حياة الامّة فكريّة وعسكريّة وفقهيّة مع الاحتفاظ بعلاقاتهم . منهم :
سعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمد ، فقد كانا بارزين بين علماء ذلك العصر
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 219 .
( 2 ) أصول الكافي : 1 / 396 وعنه في بحار الأنوار : 46 / 282 .