تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
مناسك الحجّ رجع إلى يثرب وقد صحب معه عقبة بن مسلم الجاسوس الذي عيّنه المنصور لمراقبة تحرّك آل الحسن وكان قد أوصاه قبل سفره فقال له : إذا لقيني بنو الحسن وفيهم عبد اللّه فأنا مكرمه ورافع محمله وداع بالغذاء فإذا فرغنا من طعامنا فلحظتك فامتثل بين يديه فإنه سيصرف عنك بصره ، فاستدر حتى ترمز ظهره بإبهام رجلك حتى يملأ عينه منك . ولمّا انتهى المنصور إلى يثرب استقبله السادة الحسنيّون وفيهم عبد اللّه ابن الحسن ، فأجلسه المنصور إلى جانبه ودعا بالغذاء فأصابوا منه فقام عقبة ، ونفّذ ما عهد إليه المنصور ، وجلس أمامه ففزع منه عبد اللّه وقال للمنصور : أقلني أقالك اللّه . . . فصاح به : لا أقالني اللّه إن أقلتك « 1 » . وأمر أن يكبّل بالحديد ويزجّ في السجن فكبّل مع جماعة من العلويين وحبس في بيت مروان . وأرادوا من عبد اللّه أن يخبر بمكان ولديه : محمد ذي النفس الزكيّة وأخيه إبراهيم وإن لم يخبر بمكانهما فسوف يتعرّض للانتقام والقتل . وقد عبّر عبد اللّه عن عمق هذه المأساة للحسن بن زيد قائلا : يا بن أخي ، واللّه لبليّتي أعظم من بليّة إبراهيم ( عليه السّلام ) ؛ إن اللّه عزّ وجلّ أمر إبراهيم أن يذبّح ابنه ، وهو للّه طاعة ، فقال إبراهيم :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ
« 2 » . وإنكم جئتموني في أن آتي بابني هذا الرجل فيقتلهما وهو للّه جلّ وعزّ معصية . . . « 3 » .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ : 4 / 371 . ( 2 ) الصافات ( 37 ) : 106 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 191 - 194 تحقيق السيد أحمد صقر .
أعلام الهداية — صفحة 209 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف