النبوّة وعميد أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا .
فهو الرمز الشرعي للمعارضة التي قادها أهل بيت الوحي ( عليهم السّلام ) ضد الظلم والطغيان الأموي والعبّاسي معا .
كما كان العلماء يرونه بحرا زاخرا وإماما لا ينازعه أحد في العلم والمعرفة وأستاذا فذا في جميع العلوم التي عرفها أهل عصره والتي لم يعرفوها آنذاك .
لقد عايش الإمام الصادق ( عليه السّلام ) الحكم الأموي مدة تقارب ( أربعة ) عقود وشاهد الظلم والارهاب والقسوة التي كانت لبني أمية ضد الأمة الإسلامية بشكل عام وضد أهل بيت الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وشيعتهم بشكل خاص .
وكان من الطبيعي - بعد ثورة الإمام الحسين ( عليه السّلام ) - أن يكون آل البيت هم الطليعة والقيادة المحبوبة لدى الجماهير المسلمة ، ومن هنا بدأت فصائل العبّاسيين تتحرك باسم أهل البيت وتدعو إلى الرضا من آل محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وخلافة ذرية فاطمة بنت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
لقد انسحب الإمام الصادق ( عليه السّلام ) من المواجهة المكشوفة ولم تنطل عليه الشعارات التي كان يستخدمها بنو العباس للوصول إلى الحكم بعد سقوط بني أمية بعد أن ازداد ظلمهم وعتوهم وارهابهم وتعاظمت نقمة الأمة عليهم .
لقد سقط سلطان بني أمية سنة ( 132 ه ) ، ثمّ آلت الخلافة إلى بني العباس فعاصر حكم أبي العباس السفّاح وشطرا من حكم المنصور الدوانيقي بما يقرب من عشر سنوات .
لقد انصرف الإمام الصادق ( عليه السّلام ) عن الصراع السياسي المكشوف إلى بناء الأمة الاسلامية علميا وفكريا وعقائديا وأخلاقيا ، بناءا يضمن سلامة
أعلام الهداية — صفحة 18
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٨