زهده في الدنيا :
وزهد الإمام أبو جعفر ( عليه السّلام ) في جميع مباهج الحياة وأعرض عن زينتها فلم يتخذ الرياش في داره ، وإنما كان يفرش في مجلسه حصيرا « 1 » .
لقد نظر إلى الحياة بعمق وتبصر في جميع شؤونها فزهد في ملاذّها ، واتّجه نحو اللّه تعالى بقلب منيب .
فعن جابر بن يزيد الجعفي : قال لي محمد بن علي ( عليه السّلام ) : « يا جابر إني لمحزون ، وإني لمشتغل القلب » .
فأنبرى اليه جابر قائلا : « ما حزنك ؟ وما شغل قلبك ؟ » .
فأجابه ( عليه السّلام ) قائلا : « يا جابر إنه من دخل قلبه صافي دين اللّه عزّ وجلّ شغله عمّا سواه . يا جابر ما الدنيا ؟ وما عسى أن تكون ؟ هل هي إلا مركب ركبته ؟ أو ثوب لبسته ؟ أو امرأة أصبتها ؟ ! » « 2 » .
وأثرت عنه كلمات كثيرة في الحث على الزهد ، والإقبال على اللّه تعالى ، والتحذير من غرور الدنيا وآثامها .
وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض مظاهر شخصيّته المشرقة .
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام : 2 / 158 .
( 2 ) البداية والنهاية : 9 / 310 ، حياة الإمام محمد الباقر : 1 / 115 - 134 بتصرّف .