الفصل الثّالث استشهاد الإمام زين العابدين ( عليه السّلام )
وتقلّد الوليد أزمّة الملك بعد أبيه عبد الملك بن مروان ، وقد وصفه المسعودي بأنّه كان جبّارا عنيدا ظلوما غشوما « 1 » ، حتّى طعن عمر بن عبد العزيز الأموي في حكومته ، فقال فيه : إنّه ممن امتلأت الأرض به جورا « 2 » .
وفي عهد هذا الطاغية الجبّار استشهد العالم الإسلامي الكبير سعيد بن جبير على يد الحجّاج بن يوسف الثقفي أعتى عامل أموي .
وقد كان الوليد من أحقد الناس على الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) لأنّه كان يرى أنّه لا يتمّ له الملك والسلطان مع وجود الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) .
فقد كان الإمام ( عليه السّلام ) يتمتّع بشعبية كبيرة ، حتّى تحدّث الناس بإعجاب وإكبار عن علمه وفقهه وعبادته ، وعجّت الأندية بالتحدّث عن صبره وسائر ملكاته ، واحتلّ مكانا كبيرا في قلوب الناس وعواطفهم ، فكان السعيد من يحظى برؤيته ، ويتشرّف بمقابلته والاستماع إلى حديثه ، وقد شقّ على الأمويين عامّة هذا الموقع المتميّز للإمام ( عليه السّلام ) ، وأقضّ مضاجعهم ، وكان من
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 96 .
( 2 ) تأريخ الخلفاء : 223 .