وأرسل المختار رأسي عبيد اللّه بن زياد وعمر بن سعد إلى الإمام فسجد ( عليه السّلام ) شكرا للّه تعالى وقال :
« الحمد للّه الذي أدرك لي ثأري من أعدائي وجزى اللّه المختار خيرا » « 1 » .
وقال اليعقوبي : ووجّه المختار بالرأس الخبيث ( أي : رأس ابن زياد ) إلى الإمام عليّ بن الحسين ، وعهد إلى رسوله بأن يضع الرأس بين يدي الإمام وقت ما يوضع الطعام على الخوان بعد الفراغ من صلاة الظهر ، وجاء الرسول إلى باب الإمام ، وقد دخل الناس لتناول الطعام ، فرفع الرجل عقيرته ونادى :
يا أهل بيت النبوّة ! ومعدن الرسالة ، ومهبط الملائكة ، ومنزل الوحي ! أنا رسول المختار بن أبي عبيدة الثقفي ومعي رأس عبيد اللّه بن زياد . . . ولم تبق علوية في دور بني هاشم إلّا صرخت « 2 » ، ويقول المؤرّخون : إنّ الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) لم ير ضاحكا منذ أن استشهد أبوه إلّا في اليوم الذي رأى فيه رأس ابن مرجانة « 3 » .
وعن بعض المؤرّخين : أنّه لمّا رأى الإمام رأس الطاغية قال :
« سبحان اللّه ، ما اغتّر بالدنيا إلّا من ليس للّه في عنقه نعمة ، لقد ادخل رأس أبي عبد اللّه على ابن زياد وهو يتغدّى » « 4 » .
سنوات المحن والاضطرابات :
كانت الفترة الممتدّة بين عامي ( 66 و 75 ه ) بالنسبة للشام والحجاز
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 127 ح 203 وعنه في . المختار الثقفي : 124 .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي : 2 / 259 ط بيروت .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) العقد الفريد : 5 / 143 .