بالحرمات الإلهية التي لا مجال لتأويلها ، إذ كيف يمكن تأويل ما ارتكبه من القتل الفظيع في حقّ الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ريحانة الرسول وسيّد شباب أهل الجنة وما اقترفه من السبي لأهله وحرمه ؟ وكيف يمكن تأويل ما أظهره من شربه للخمور التي حرّمها اللّه بالنصّ الصريح ؟ !
هذا ، فضلا عن حقد الأمويين على الأنصار ، والذي لم يتردّد الامويّون في إظهاره لهم ، ومن هنا لم يتلكّأ أهل المدينة في اخراج عامل يزيد عليها ، فحاصروا بني أمية وأتباعهم ، وكلّم مروان بن الحكم - وهو العدوّ اللدود لآل الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) - الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) في منح الأمان له ، فاستجاب الإمام ( عليه السّلام ) لهذا الطلب تكرّما « 1 » وإغضاء عن كلّ ما ارتكبه هذا العدوّ في حقّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، في دفن الإمام الحسن ( عليه السّلام ) وفي الضغط على الإمام الحسين ( عليه السّلام ) من أجل أخذ البيعة ليزيد .
ولمّا بلغ أمر الثورة إلى مسامع يزيد أرسل مسلم بن عقبة ليقضي على ثورة أهل المدينة - وهي مدينة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ومهبط وحي اللّه - وزوّده بتعليمات خاصّة تجاههم قائلا له :
ادع القوم ثلاثا فإن أجابوك وإلّا فقاتلهم ، فإذا ظهرت عليهم فأبحها - أي المدينة - ثلاثا ، فما فيها من مال أو دابّة أو سلاح أو طعام فهو للجند « 2 » .
وأمره أن يجهز على جريحهم ويقتل مدبرهم « 3 » .
وصل جيش يزيد إلى المدينة ، وبعد قتال عنيف مع أهلها استبسل فيه الثائرون دفاعا عن دينهم ، واستشهد أغلب المدافعين بمن فيهم عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 485 ، والكامل في التأريخ : 4 / 113 .
( 2 ) الطبري : 5 / 484 وعنه في الكامل .
( 3 ) التنبيه والاشراف : 263 ط . القاهرة .