الطامعون في أن يوليهم الخليفة الجديد منصبا ما والمسلمون الجدد الذين دفعتهم الآمال الكبيرة إلى الإعراض عن مدنهم والتوجّه إلى عاصمة الخلافة على أمل الحصول على عمل يحقّق رغباتهم ، والانتهازيون من الموالي الذين تحالفوا مع هذه القبيلة العربية أو تلك لتغطّي على تآمرهم ؛ إذ لا يجرؤون على التحرّك دون غطاء عروبي .
لقد تقوّم المجتمع الكوفي وقتذاك بهذه الجماعات التي وجّهت قدرتها لإيجاد العراقيل والعقبات أمام حركة الإمام الحسن السبط ( عليه السّلام ) عندما اشترط قيس بن سعد بن عبادة بيعته للإمام الحسن ( عليه السّلام ) بمحاربة أهل الشام ، لكنّ الإمام اضطرّ إلى الصلح مع معاوية بعد أن كشفت أكثر قوات الإمام ما كانت تضمر من أهداف تآمرية على شخص الإمام ، والمخلصين من أصحابه بإنضواء بعضهم تحت لواء معاوية ، وبثّهم الإشاعات التي أسفرت عن التخاذل المقيت ، حتى كتب من كتب منهم إلى معاوية بتسليمهم إمامهم وقائدهم إلى معاوية .
لقد امتازت الفترة الواقعة بين سنة ( 41 ه ) وسنة ( 60 ه ) بتشديد القهر والقمع على أتباع أهل البيت ( عليهم السّلام ) في العراق ، ويتبيّن من خلال تعامل معاوية مع زعماء هذه المنطقة - الذين كانوا يلتقونه بين الحين والآخر - الدرجة التي بلغها سخطه على أهل العراق . وقد انكفأ السياسيون العراقيون - الذين خدعوا في حرب صفّين وسلّطوا أهل الشام على مقدراتهم - في بيوتهم إبّان حكم معاوية ، لكنّهم كانوا ينتظرون أن تسنح لهم فرصة جديدة للتحرك .
ومن جهة أخرى لحق بالمسلمين المخلصين - الذين نشأوا على التربية الإسلامية النقية وارتفعوا عن المنظار القومي والقبلي أو نظروا من خلاله
أعلام الهداية — صفحة 50
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٥٠