الذي كان منطلقا للرسالة وأفكارها إلى العالم أجمع ، وقد أصاب هذا المسجد في عهد الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) كثير من الذلّ والهوان على يد الجيش الأموي الذي أباح المدينة والمسجد معا ، وهتك حرمات النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) فيهما جميعا .
وكان القتل هو أبسط الوسائل التي استعملت في ذلك العصر مع المعارضين ، إذ كان التمثيل الانتقامي والصلب على الأشجار وتقطيع الأيدي والأرجل وألوان العقاب البدني لغة الحديث اليومي .
وانغمس الأمويون في الترف ، وقد ذكر المؤرّخون نوادر كثيرة من ترفهم وتلاعبهم باقتصاد الامّة وثرواتها « 1 » ، حتى بالغوا في هباتهم للشعراء وأجزلوا العطاء للمغنّين « 2 » ، وسادت حياة اللهو والعبث والمجون في كثير من أنحاء العالم الإسلامي وخصوصا في مكّة والمدينة ، وعمدت السلطات الأموية إلى إشاعة ذلك فيهما لإسقاط هيبتهما من نفوس المسلمين .
لقد شاع الغناء في مدينة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بشكل يندى له جبين الإنسان المؤمن باللّه وبرسوله ، حتى صارت مركزا له .
قال أبو الفرج : إنّ الغناء في المدينة لا ينكره عالمهم ، ولا يدفعه عابدهم « 3 » .
وقال أبو يوسف لبعض أهالي المدينة : ما أعجب أمركم يا أهل المدينة في هذه الأغاني ! ما منكم شريف ولا دنيء يتحاشى عنها « 4 » ! ! .
وكان العقيق إذا سال وأخذ المغنّون يلقون أغانيهم لم تبق في المدينة
هامش
( 1 ) حياة الإمام زين العابدين دراسة وتحليل : 665 .
( 2 ) الأغاني : 1 / 55 ، 4 / 400 ، 5 / 111 .
( 3 ) الأغاني : 8 / 224 .
( 4 ) العقد الفريد : 3 / 233 .