وكانت سلام اللّه عليها راضية بما قدّر لها من مرارة الدنيا ومشاقّها ومصائبها وثوابها ، مرضية عند ربها كما أخبر بذلك القرآن الكريم عنها في سورة الدهر ، إذ ارتضى ربّها سعيها وآمنها من الفزع الأكبر ، وهي ممّن
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
« 1 » وخشي ربّه دون شك كما نلاحظ ذلك في سيرتها .
والمحدّثة هي التي تحدّثها الملائكة ، كما حدّثت الملائكة مريم ابنة عمران وامّ موسى وسارة امرأة إبراهيم إذ بشّرتها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب .
وكنّاها رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بامّ أبيها تعظيما لشأنها ، إذ لم يكن أحد يوازيها في محبّته لها ورفعة مكانتها لديه ، وكان يعاملها معاملة الولد لامّه كما كانت تعامله معاملة الام لولدها ، إذ كانت تحتضنه وتضمد جروحه وتخفّف من آلامه .
كما كنيت بامّ الأئمة ، إذ أخبر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أنّ الأئمة من ولدها وأنّ المهديّ من نسلها « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : 119 .
( 2 ) ينابيع المودّة : 2 / 83 ، ومنتخب الأثر : 192 ، وكنز العمال : 12 / 105 .