بينها ، وأمّا الأدوات الفنية التي توكّأت عليها فتتمثّل في حشد ملحوظ من العنصر ( الصوري ) وفي عناية ملحوظة بالعنصر الإيقاعي فضلا عن العنصر اللفظي ، من تقابل وتماثل وتتابع وتكرار وقسم . . . » « 1 » .
هذا عن النثر ، وأمّا أدبها المنظوم فنذكر نماذج منه :
1 - لمّا دفن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أقبلت على أنس بن مالك فقالت : « يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثّوا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) التراب ؟ » ثمّ بكت ورثته قائلة :
أغبرّ آفاق السماء وكوّرت * شمس النهار وأظلم العصران
فالأرض من بعد النبيّ كئيبة * أسفا عليه كثيرة الرجفان
فليبكه شرق البلاد وغربها * ولتبكه مضر وكلّ يمان
يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه * صلّى عليك منزل القرآن
ثمّ أخذت قبضة من تراب القبر فجعلتها على عينيها ووجهها ، ثمّ أنشأت تقول :
ماذا على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام عدن لياليا « 2 »
2 - وقالت أيضا في رثائه ( صلّى اللّه عليه واله ) :
قل للمغيّب تحت أطباق الثرى * إن كنت تسمع صرختي وندائيا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا
قد كنت ذات حمّى بظلّ محمّد * لا أختشي ضيما وكان جماليا
فاليوم أخشع للذليل وأتّقي * ضيمى وأدفع ظالمي بردائيا
فإذا بكت قمريّة في ليلها * شجنا على غص بكيت صباحيا
هامش
( 1 ) راجع للتفصيل ، تاريخ الأدب العربي : 257 - 262 .
( 2 ) المصدر نفسه : 164 - 165 .