فتعسا لهم وأضلّ أعمالهم ، أعوذ بك يا ربّ من الحور بعد الكور » « 1 » .
وقالت ( عليها السّلام ) في جواب عائشة بنت طلحة :
« أتسأليني عن هنة حلّق بها الطائر ، وحفي بها السائر ، رفعت إلى السماء أثرا ، ورزئت في الأرض خبرا ؟ إنّ قحيف تيم ، واحيول عدي جاريا أبا الحسن في السباق ، حتى إذا تفرّيا في الخناق فأسرّا له الشنآن ، وطوياه الإعلان ، فلمّا خبأ نور الدين وقبض النبيّ الأمين نطقا بفورهما ، نفثا بسورهما ، وأدالا فدكا ، فيالهاكم من ملك ملك ، إنّها عطية الربّ الأعلى للنجيّ الأوفى ، ولقد نحلينها للصبية السواغب من نجله ونسلي ، وإنّها لبعلم اللّه وشهادة أمينه ، فإن انتزعا مني البلغة ومنعاني اللمظة فأحتسبها يوم الحشر ، وليجدن آكلها ساعرة حميم في لظى جحيم » « 2 » .
10 - السيّدة فاطمة ( عليها السّلام ) في أيامها الأخيرة
لم تبق الزهراء ( عليها السّلام ) بعد أبيها سوى شهور معدودة قضتها بالبكاء والنحيب والأنين حتى عدّت من البكّائين ، ولم تر ضاحكة قطّ « 3 » .
وكان لبكائها أسباب ودوافع كثيرة ، أهمّها انحراف المسلمين عن الطريق المستقيم وإنزلاقهم في مهاو تؤدي إلى الاختلاف والفرقة وانهيار الامّة الاسلامية بالتدريج .
والزهراء ( عليها السّلام ) التي عاشت انتشار الدعوة الإسلامية أيام أبيها ( صلّى اللّه عليه واله ) وضحّت من أجلها بكل نفيس كانت تتوقّع انتصار الإسلام وتشييد صرح
هامش
( 1 ) عوالم المعارف : 11 / 444 .
( 2 ) رياحين الشريعة : 2 / 41 ، وأمالي الطوسي : 204 مجلس 7 حديث 350 .
( 3 ) طبقات ابن سعد ج 2 / القسم 2 : 84 حلية الأولياء : 2 / 43 .