لمقاومة الخليفة غير الشرعي بأسلوب سلمي كانت تفرضه المصالح العليا للإسلام يومئذ ، ومن الممكن إتّهامه بالغصب والتلاعب بقواعد الشريعة والاستخفاف بكرامة القانون .
7 - خيارات الإمام عليّ ( عليه السّلام ) تجاه الوضع الجديد :
إنّ الأحداث المتسارعة والمواقف المنحرفة وظهور أطراف عديدة تعدّ للإسلام المكائد وتطرق أبواب الفتن وغياب الوعي الرسالي والحرص على سلامة العقيدة أملت على الإمام عليّ ( عليه السّلام ) أن يقف عند مفترق طرق ثلاثة ، كلّ منها حرج :
الأولّ : أن يبايع أبا بكر دون ممانعة ، ويكون حاله مثل بقية المسلمين ، بل يحظى بمكانة مرموقة لدى السلطة الجديدة ويحافظ على وجوده وكيانه ومنافعه من دون اهتمام بمسيرة الدعوة الإسلامية ، وهذا غير ممكن ، لأنّه يعني إمضاءه لبيعة مخالفة لأوامر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
الثاني : أن يسكت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، ويحاول أن يجد مسلكا معتدلا وسط التناقضات التي ستحصل من جراء حكومة غير مؤهلة ، ليحافظ على كيان الإسلام ويصون العقيدة الإسلامية من الانهيار التام .
الثالث : أن يعبّئ الجماهير ويعدّهم لإعلان الثورة المسلحة على خلافة أبي بكر .
قرار المواجهة السلمية ودور الزهراء ( عليها السّلام ) :
انتهى الإمام إلى قرار حاسم وهو ترك الثورة وعدم التسلّح بالنصوص في وجه الحاكمين جهارا وعلانية إلّا إذا اطمأن إلى قدرته على تجنيد الرأي العام