المسلمين وفي نفسيهما آلام وأحقاد كانت تظهر بين الحين والآخر .
وجاء في رواية الطبري وابن الأثير في الكامل أنّ أمير المؤمنين زجر أبا سفيان بن حرب وقال له : « واللّه ما أردت إلّا الفتنة ، وإنّك واللّه طالما بغيت للإسلام شرا لا حاجة لنا في نصرتك » « 1 » .
2 - نتائج السقيفة :
أبرزت أحداث السقيفة ثلاثة أطراف معارضة :
1 - الأنصار الذين نازعوا الخليفة وصاحبيه في سقيفة بني ساعدة ووقعت بينهم المحاورة والجدال ، وانتهت بفوز قريش بسبب تركّز فكرة الوراثة الدينية في الذهنية العربية ، وانشقاق الأنصار على أنفسهم « 2 » ، لتمكّن النزعة القبلية من نفوسهم .
فقد ركّز أبو بكر وصاحباه في هذا النزاع دفاعهم عمّا زعموا من حقوق على نقطة كانت ذات وجاهة في نظر الكثيرين ، فإنّ قريشا ما دامت عشيرة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وخاصته فهي أولى من سائر المسلمين وأحقّ بخلافته وسلطانه ، وقد انتفع أبو بكر ومؤيّدوه باجتماع الأنصار في السقيفة من ناحيتين :
الأولى : أنّ الأنصار سجّلوا على أنفسهم بذلك مذهبا لا يسمح لهم بأن يقفوا بعد ذلك في صف عليّ ( عليه السّلام ) ويخدموا قضيّته وأحقيّته .
الثانية : أنّ أبا بكر الذي خدمته الظروف فأقامت منه المدافع الوحيد عن حقوق المهاجرين في مجتمع الأنصار لم يكن ليتهيّأ له ظرف أوفق بمصالحه
هامش
( 1 ) راجع سيرة الأئمة الاثني عشر 1 : 260 - 267 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري : 4 / 25 ( طبع دار الفكر - بيروت ) .