المتناقضة والارتجالية ، ولكي ندرس حياة الزهراء ( عليها السّلام ) في هذه الفترة لا بدّ أن نستعرض الوضع العام وما جرى من أحداث ، كي يمكن من خلالها أن نتصور حالة المجتمع أنذاك والقوى المؤثّرة والمتفاعلة فيه وما تتركه من آثار على أهل بيت النبوّة عامة والزهراء ( عليها السّلام ) خاصة من تعدّي وظلامات ، وأوّل ما يصادفنا هو اجتماع السقيفة ودوره الأساسي لكلّ المواقف التي تلته وتأسّست عليه .
لقد انشغل الإمام عليّ ( عليه السّلام ) وأهل بيت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وبنو هاشم والموالون لهم في تجهيز النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) والاستعداد لمراسم دفنه ، واستغلت هذا الانشغال العناصر التي كانت لها مطامع ورغبات في الوصول إلى الزعامة غير عابئة بالأوامر والنواهي الإلهية التي وردت على لسان النبي الكريم .
لقد كان هناك موقفان : الأول : وقوف عمر بن الخطاب وهو يصرّح وسط جموع المسلمين المحتفين حول بيت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) والحزن ظاهر عليهم : أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) لم يمت ، وأخذ يهدّد ويتوعّد من يدّعي ذلك وإصراره على موقفه المريب حتى مجيء أبي بكر من خارج المدينة .
والموقف الآخر : اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة برئاسة سعد بن عبادة الخزرجي .
وقد اتفق المؤرّخون والمحدّثون بأنّ موقف عمر بن الخطاب انتهى بحضور أبي بكر وقراءته للآية
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ . . .
على الناس ، إذ هدأت ثورة عمر بن الخطاب وخرجا معا من بيت النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وتركاه بين أهله المفجوعين بوفاته .
والذي تؤكّده القرائن وسير الأحداث أنّهما انصرفا إلى مكان ما كانوا قد أعدّوه لاتخاذ التدابير اللازمة ، وربّما أنّ أكثر الأنصار بما فيهم سعد بن عبادة