لو أخذتها ، ثمّ قال : ترجع من حيث جئت ، قال : لا تتحدّث نساء قريش بهذا أبدا ، قال عليّ ( عليه السّلام ) : تنزل تقاتلني .
فغضب عمرو عند ذلك ونزل عن فرسه وعقرها ، ثمّ أقبل على عليّ ( عليه السّلام ) فتقاتلا ، وضربه عمرو بسيفه فاتّقاه عليّ بدرقته ، فأثبت فيها السيف وأصاب رأسه ، ثمّ ضربه عليّ على عاتقه فسقط إلى الأرض يخور بدمه ، وعندها كبّر عليّ ( عليه السّلام ) وكبّر المسلمون خلفه ، وانجلت الواقعة عن مصرع عمرو ، وفرّ أصحابه من هول ما شاهدوه ، فلحق بهم عليّ فسقط نوفل بن عبد اللّه في الخندق فنزل إليه علي فقتله « 1 » .
وتلقّت الأحزاب هذه الضربة القاسية بدهشة واستغراب ، لأنّها لم تكن تتوقّع أنّ أحدا يجرؤ على قتل عمرو بن عبدودّ ، فدبّ الخوف في نفوسهم ولم يجسر أحد منهم على تكرار المحاولة إلّا أنّهم بقوا محاصرين للمدينة فترة من الزمن حتى أذن اللّه بهزيمتهم حين استخدم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أسلوبا آخر لمحاربتهم .
وامتاز عليّ ( عليه السّلام ) على جميع من حضروا غزوة الخندق بأمور :
1 - مبادرته لحماية الثغرة التي عبر منها عمرو وأصحابه ، والتي تدلّ على الحزم والإقدام في مواجهة الطوارئ في ساحة المعركة .
2 - مبارزته عمرا وقتله ، وقد تردّد المسلمون في مبارزته فلم يخرج إليه أحد ، وقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) مشيدا بموقف عليّ ( عليه السّلام ) : « لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن عبدودّ يوم الخندق أفضل من عمل امّتي إلى يوم القيامة » « 2 » .
3 - الشجاعة والقوّة الفائقة التي ظهرت منه ( عليه السّلام ) طوال المعركة تمثلت
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : 1 / 150 ، وراجع أيضا موسوعة التاريخ الإسلامي : 2 / 495 .
( 2 ) مستدرك الحاكم : 3 / 32 ، نقلا عن هامش تأريخ دمشق : 1 / 155 ، وفرائد السمطين : 1 / 255 حديث 197 .