اختلفوا في سنّه حين أعلن اسلامه ، والخوض في تحديد عمر الإمام ( عليه السّلام ) حين إسلامه لا يجدي نفعا بعد أن عرفنا أنّه لم يكفر حتى يسلم ولم يشرك حتّى يؤمن ، ولقد قال سلام اللّه عليه : « ولدت على الفطرة » ، ومن هنا اتّفقت كلمة المحدّثين جميعا على احترام هذه الفضيلة وتقديسها بقولهم له حين ذكره « عليّ كرّم اللّه وجهه » فكان الإسلام في أعماق قلبه بعد أن احتضنه حجر الرسالة ، وغذّته يد النبوّة ، وهذّبه الخلق النبوّي العظيم .
قال الأستاذ العقّاد وهو يتحدّث عن الإمام عليّ ( عليه السّلام ) : لقد ولد مسلما على التحقيق إذا نحن نظرنا إلى ميلاد العقيدة والروح ، لأنّه فتح عينيه على الإسلام ، ولم يعرف قطّ عبادة الأصنام ، فهو قد تربّى في البيت الّذي انطلقت منه الدعوة الإسلاميّة ، وعرف العبادة من صلاة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وزوجته الطاهرة قبل أن يعرفها من صلاة أبيه وامّه « 1 » .
علّي ( عليه السّلام ) أوّل من صلّى :
عاش الإمام عليّ ( عليه السّلام ) مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كلّ متغيّرات حياة الرسول الأعظم ، فكان يرى في محمّد المثل الكامل الّذي يشبع تطلعاته وعبقرياته ، فكان يحاكيه في أفعاله ويرصده في حركاته ويقتدي به ويطيعه في كلّ أوامره ونواهيه قبل البعثة النبويّة الشريفة وحتى آخر لحظة من عمر النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، كما أجمع المؤرّخون على أنّه لم يردّ على رسول اللّه كلمة قطّ .
وقد صرّح الإمام ( عليه السّلام ) بأنّه أوّل من صلى بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قائلا :
« لم يسبقني إلّا رسول اللّه بالصلاة » . « 2 »
هامش
( 1 ) عبقرية الإمام علي ، عباس محمّود العقّاد : ص 43 . وقد ذكر العلّامة الأميني في كتابه الغدير : 3 / 220 - 236 ما يربو على 66 حديثا في أسبقية إسلام الإمام عليّ ( عليه السّلام ) على غيره من الصحابة .
( 2 ) نهج البلاغة للفيض : 397 الخطبة 131 .