الكتاب ، ولا تأخذكما في اللّه لومة لائم » « 1 » .
ولم يمهل الجرح أمير المؤمنين طويلا لشدّته وعظيم وقعته ، فقد دنا الأجل المحتوم ، وكان آخر ما نطق به قوله تعالى :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
ثمّ فاضت روحه الطاهرة إلى جنّة المأوى .
دفن وتأبين الإمام ( عليه السّلام ) :
نهض الإمامان الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) بتجهيز أمير المؤمنين وما يترتّب عليهما من إجراءات الدفن من غسل وتكفين ، ثمّ صلى الإمام الحسن ( عليه السّلام ) على أبيه ومعه ثلّة من أهل بيته وأصحابه ، ثمّ حملوا الجثمان الطاهر إلى مثواه الأخير ، فدفن في النجف قريبا من الكوفة ، وتمّت كلّ الإجراءات ليلا « 2 » .
ثمّ وقف صعصعة بن صوحان يؤبّن الإمام ( عليه السّلام ) فقال :
هنيئا لك يا أبا الحسن ! فلقد طاب مولدك ، وقوي صبرك ، وعظم جهادك ، وظفرت برأيك ، وربحت تجارتك ، وقدمت على خالقك فتلقّاك اللّه ببشارته وحفّتك ملائكته ، واستقررت في جوار المصطفى فأكرمك اللّه بجواره ، ولحقت بدرجة أخيك المصطفى ، وشربت بكأسه الأوفى ، فأسأل اللّه أن يمنّ علينا بإقتفائنا أثرك ، والعمل بسيرتك ، والموالاة لأوليائك ، والمعاداة لأعدائك ، وأن يحشرنا في زمرة أوليائك ، فقد نلت ما لم ينله أحد ، وأدركت ما لم يدركه أحد ، وجاهدت في سبيل ربّك بين يدي أخيك المصطفى حقّ جهاده ، وقمت بدين اللّه حقّ القيام ، حتى أقمت السنن وأبرت الفتن واستقام الإسلام وانتظم الإيمان ، فعليك منّي أفضل الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 114 ط مؤسسة الأعلمي ، راجع أيضا نهج البلاغة : باب الكتب / 47 طبعة صبحي الصالح .
( 2 ) بحار الأنوار : 42 / 290 .