اتّخاذ القرار ، وخشية منهم من مكر عمرو وخداعه « 1 » .
قرار التحكيم :
اجتمع الحكمان : أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص ، والأوّل يحمل الغباء السياسي وضعف الانتماء العقائدي وقلّة الولاء لإمامه عليّ ( عليه السّلام ) والثاني هو الماكر المخادع ذو السجيّة الغادرة والطامع إلى إقصاء خطّ أهل البيت ( عليهم السّلام ) تماما عن الميدان السياسي ، يدفعه لذلك طمعه للملك وشركته مع الطليق ابن الطليق معاوية .
ولم يطل الاجتماع طويلا حتى تمكّن ابن العاص من معرفة نقاط الضعف في شخصية الأشعري والسيطرة عليه وتوجيهه نحو ما يريد ، واتفق الاثنان في اجتماع مغلق على خلع الإمام عليّ ( عليه السّلام ) ومعاوية عن ولاية أمر المسلمين ، واختيار عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ليكون الخليفة المقترح .
وبادر ابن عباس محذّرا الأشعري من أن ينساق في لعبة ابن العاص ، فقال له : ويحك ، واللّه إنّي لأظنّه قد خدعك إن اتّفقتما على أمر ، فقدّمه فليتكلّم بذلك الأمر قبلك ثمّ تكلّم أنت بعده ، فإنّ عمرا رجل غادر لا آمن من أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ، فإذا قمت في الناس خالفك .
فقام الأشعري فخطب وخلع الإمام عليّا ( عليه السّلام ) ، ثمّ انبرى عمرو فخطب وأكّد خلع الإمام وثبّت معاوية لولاية الأمر « 2 » .
وبتلك الغدرة ظفر معاوية بالنصر ، وعاد إليه أهل الشام يسلّمون عليه بإمرة المؤمنين ، وأمّا أهل العراق فغرقوا في الفتنة وأيقنوا بضلال ما أقدموا عليه ، وهرب أبو موسى إلى مكّة ، ورجع ابن عباس وشريح إلى الإمام عليّ ( عليه السّلام ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 534 ، وشرح نهج البلاغة : 2 / 246 . ط دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) تأريخ الطبري : 4 / 52 ، ومروج الذهب : 2 / 411 ، والكامل في التأريخ : 3 / 322 .