بيته وأصحابه ، فقد ترافع مع اليهودي إلى شريح القاضي ليفصل بينهم في درع افتقده ( عليه السّلام ) « 1 » .
وقد كانت أحكام الإمام في فصل القضاء نابعة من عمق الشريعة وسعة علم الإمام بأمور الدين والدنيا ، وتدلّ على العصمة في الفكر والعمل .
2 - التنظيم الإداري وإعادة السيطرة المركزية للدولة :
فقد قام الإمام ( عليه السّلام ) بإعفاء الولاة الذين عيّنهم عثمان من مناصبهم ، ونصب ولاة كانوا جديرين بهذه المهمّة ، وهم محلّ ثقة المسلمين ، فأرسل عثمان بن حنيف الأنصاري بدلا عن عبد اللّه بن عامر إلى البصرة ، وعلى الكوفة أرسل عمارة بن شهاب بدلا عن أبي موسى الأشعري ، وعلى اليمن عبيد اللّه بن عبّاس بدلا عن يعلى بن منبه ، وعلى مصر قيس بن سعد بن عبادة بدلا عن عبد اللّه بن سعد ، وعلى الشام سهل بن حنيف بدلا من معاوية بن أبي سفيان ، كلّ هذا لسوء سيرة الولاة السابقين وفساد إداراتهم حتى آخر لحظة ، فقد استولى يعلى بن منبّه على بيت مال اليمن وهرب به ، وحرّك معاوية قوّة عسكرية لصدّ سهل بن حنيف عن ممارسة مهامّة الجديدة « 2 » .
وفي عملية اختيار الولاة الجدد كان الإمام ( عليه السّلام ) دقيقا وموضوعيا وحريصا على تطبيق الشريعة الإسلامية بجهازه الإداري الجديد ، وقد أعاد الثقة للأنصار بأنفسهم ورفع معنويّاتهم ، إذ أشركهم في الحكم ، كما أنّ الإمام لم يكن مستعدّا لقبول الحلول المنحرفة أو أنصاف الحلول ، فقد كان حازما في اجتثاث الفساد ، فقد رفض ( عليه السّلام ) اقتراح إبقاء معاوية على الشام حتّى يستقر حكم
هامش
( 1 ) السنن الكبرى : 10 / 136 ، وتأريخ دمشق : 3 / 196 ، وقد وردت مواقف الإمام هذه في عدّة مصادر منها :
الأغاني : 16 / 36 ، والبداية والنهاية : 8 / 4 ، والكامل في التأريخ : 3 / 399 ، والصواعق المحرقة : 78 .
( 2 ) تأريخ الطبري : 3 / 462 ط مؤسسة الأعلمي .