وحين اجتمع أعضاء الشورى لدى عمر ، وجّه إليهم انتقادات لاذعة لا تدلّ على وضوح توجّه صحيح أو ارشاد إلى انتخاب يعين الامّة في أزمتها ، فقال : واللّه ما يمنعني أن استخلفك يا سعد إلّا شدّتك وغلظتك مع أنّك رجل حرب ، وما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلّا أنّك فرعون هذه الامّة ، وما يمنعني منك يا زبير إلّا أنّك مؤمن الرضا كافر الغضب . وما يمنعني من طلحة إلّا نخوته وكبره « 1 » ، ولو وليها وضع خاتمه في إصبع امرأته . وما يمنعني منك يا عثمان إلّا عصبيتك وحبّك قومك وأهلك . وما يمنعني منك يا عليّ إلّا حرصك عليها ، وإنّك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحقّ المبين والصراط المستقيم « 2 » .
مؤاخذات على الشورى :
نظام الشورى الذي وضعه عمر كان عاريا عن الصحّة والصواب يحمل التناقض بين خطواته ، فإنّنا نلاحظ فيه أمورا يبعده عن الدقّة والموضوعية :
1 - إنّ الأعضاء المقترحين للشورى لم يحصلوا على هذا الامتياز بالأفضلية وفق ضوابط الانتخاب حيث لم تشترك القواعد الشعبية في الترشيح والانتخاب ، وإطلاق كلمة الشورى على هذا النظام جزاف ، لأنّه لم يكن إلّا ترشيح فرد لجماعة وفرضهم على الامّة ومن ثمّ أمر باجتماعهم تحت التهديد بالقتل والسلاح حتى يختاروا أحدهم .
2 - عناصر الشورى متنافرة في تركيب شخصياتها وأفكارها ، ولا يمثّل كلّ فرد فيهم إلّا رأيه الشخصي ، فكيف يمكن أن يعبّر عن رأي الامّة ؟ وقد نشب
هامش
( 1 ) كيف هم يدخلون الجنة - حسب نقل عمر عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) - مع أنّ عبد الرحمن فرعون هذه الامّة وطلحة صاحب الكبر والنخوة والزبير مؤمن الرضا كافر الغضب ؟ !
( 2 ) الإمامة والسياسة : 43 .