الفصل الثّالث الإمام علي ( عليه السّلام ) في عهد عمر « * »
مهّد أبو بكر كرسيّ الخلافة لعمر بن الخطاب فتولّاها بسهولة ويسر دون معارضة تذكر من أقطاب المهاجرين والأنصار ، وقد قبض على زمام الحكم بقوة وساس الامّة بشدّة ، حتى تحامى لقاءه أكابر الصحابة « 1 » . وحقّقت جاهلية قريش انتصارا سياسيا آخر ومضت بخطّها على أن لا تعطي حقّا لبني هاشم ، وأتقن عمر هذا السير أيّما إتقان .
أمّا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فلم يثأر لحقه المغتصب بعدما شاهد من سيرة السلطة الحاكمة وحركة الفئة غير الواعية في ركبها ، من تعنت وإصرار على الانحراف بالخلافة ، فوقف الإمام موقف الناصح الأمين للخليفة الجديد شعورا منه بالمسؤولية الكبيرة ، فهو الأمين على سلامة الرسالة والامّة ، لقد ساهم أمير المؤمنين في الحياة العامّة ما وسعه من جهد ، وأدّى ما عليه من تكليف في تعليم وتفقيه وقضاء بصورة أوسع من دوره في عهد أبي بكر حيث اقتضت الضرورة ذلك ، فقد اتّسعت رقعة البلاد الإسلامية واستجدّت أحداث جديدة طارئة كان يعجز عنها الخليفة الجديد وكلّ من معه من الصحابة ، ولم يكن يجد لها حلولا إلّا
هامش
( * ) استخلاف عمر بن الخطاب في جمادى الآخرة عام ( 13 ) ه .
( 1 ) تأريخ الطبري : 2 / 617 و 618 .