لنفسك في مهلة من أجلك قبل أن لا يعمل لها غيرك ، واعبدني ليوم كألف سنة ممّا تعدّون ؛ فيه أجزي بالحسنة أضعافها ، وإنّ السيّئة توبق صاحبها . فامهد لنفسك في مهلة ، ونافس في العمل الصالح ، فكم من مجلس قد نهض أهله وهم مجارون من النار . يا عيسى ، ازهد في الفاني المنقطع ، وطأ رسوم منازل من كان قبلك ، فادعهم وناجهم ، هل تحسّ منهم من أحد ؟ وخذ موعظتك منهم ، واعلم أنّك ستلحقهم في اللاحقين .
يا عيسى ، قل لمن تمرّد عليّ بالعصيان وعمل بالإدهان ، ليتوقّع عقوبتي وينتظر إهلاكي إيّاه ، سيصطلم مع الهالكين . طوبى لك يا بن مريم ، ثمّ طوبى لك ، إن أخذت بأدب إلهك الذي يتحنّن عليك ترحّما ، وبداك بالنعم منه تكرّما ، وكان لك في الشدائد ، لا تعصه يا عيسى ، فإنّه لا يحلّ لك عصيانه ، قد عهدت إليك كما عهدت إلى من كان قبلك ، وأنا على ذلك من الشاهدين .
يا عيسى ، ما أكرمت خليقة بمثل ديني ، ولا أنعمت عليها بمثل رحمتي . يا عيسى ، اغسل بالماء منك ما ظهر ، وداو بالحسنات منك ما بطن ، فإنّك إليّ راجع . يا عيسى ، أعطيتك ما أنعمت به عليك فيضا من غير تكدير ، وطلبت منك قرضا لنفسك ، فبخلت به عليها ، لتكون من الهالكين .
يا عيسى ، تزيّن بالدين وحبّ المساكين ، وامش على الأرض هونا ، وصلّ على البقاع ، فكلّها طاهر . يا عيسى ، شمّر ، فكلّ ما هو آت قريب ، واقرأ كتابي وأنت طاهر ، وأسمعني منك صوتا حزينا . يا عيسى ، لا خير في لذاذة لا تدوم ، وعيش من صاحبه يزول .
يا بن مريم ، لو رأت عينك ما أعددت لأوليائي الصالحين ، ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقا إليه ؛ فليس كدار الآخرة دار تجاور فيها الطيّبون ، ويدخل عليهم فيها الملائكة المقرّبون ، وهم ممّا يأتي يوم القيامة من أهوالها آمنون ، دار لا يتغيّر فيها النعيم ولا يزول عن أهلها . يا بن مريم ، نافس فيها مع المتنافسين ، فإنّها أمنيّة
عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة — صفحة 174
مساهمون: مهدي منتظر القائم
ص١٧٤