تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيسى المسيح في الأحاديث المشتركة بين السنة والشيعة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
267 - ابن عبّاس ، قال : لمّا بعث اللّه عيسى وأمره بالدعوة ، لقيته بنو إسرائيل ، فأخرجوه هو وأمّه يسيحون في الأرض ، فنزلوا في قرية على رجل ، فأضافهم فأحسن إليهم ، وكان لتلك المدينة ملك جبّار معتدّ ، فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليهم همّ وحزن ، فدخل منزله ومريم عند امرأته ، فقالت لها : ما شأن زوجك ، أراه حزينا ! فقالت : لا تسأليني . قالت : أخبريني ، لعلّ اللّه يفرّج كربه . قالت : فإنّ لنا ملكا يجعل على كلّ رجل منّا يوما يطعمه هو وجنوده ويسقيهم الخمر ، فإن لم يفعل عاقبه ، وإنّه قد بلغت نوبته اليوم يريد أن يصنع له فيه ، وليس لذلك عندنا سعة . قالت : فقولي له : فلا يهتم ، فإنّي آمر ابني ، فيدعو له ، فيكفي ذلك . فقالت مريم لعيسى في ذلك ، فقال عيسى : « يا أمّه ، إنّي إن فعلت كان في ذلك شرّ » ، قالت : لا تبالي ، فإنّه قد أحسن إلينا وأكرمنا . قال عيسى : « فقولي له : إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخابيك ماء ، ثمّ اعلمني » . فلمّا ملأهن أعلمه ، فدعا اللّه ، فتحوّل ما في القدور لحما ومرقا وخبزا ، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط . فلمّا جاءه الملك أكل منه ، فلمّا شرب الخمر سأل من أين لك هذا الخمر ؟ قال : هو من أرض كذا وكذا . قال الملك : فإنّ خمري أوتي به من تلك الأرض ، فليس هو مثل هذا . قال هو من أرض أخرى . فلمّا خلط على الملك اشتدّ عليه ، فقال : أنا أخبرك ، عندي غلام لا يسأل اللّه شيئا إلّا أعطاه ، وإنّه دعا اللّه ، فجعل الماء خمرا . فقال له الملك ، وكان له ابن يريد أن يستخلفه ، فمات قبل ذلك بأيّام ، وكان أحبّ الخلق إليه ، فقال : إنّ رجلا دعا اللّه ، فجعل الماء خمرا ليستجابنّ له حتّى يحيي ابني . فدعا عيسى ، فكلّمه وسأله أن يدعو اللّه أن يحيي ابنه ، فقال عيسى : « لا تفعل ، إنّه إن عاش كان شرّا » . قال الملك : ليس أبالي ، أليس أراه ؟ فلا أبالي ما كان ! قال عيسى : « فإن أحييته تتركوني أنا وأمّي نذهب حيث نشاء » ؟ قال الملك : نعم . فدعا اللّه ، فعاش الغلام ، فلمّا رآه أهل مملكته قد عاش تنادوا بالسلاح ، وقالوا : أكلنا هذا حتّى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه علينا ، فيأكلنا كما أكلنا أبوه ، فاقتتلوا .