الخلق في ثلاثة مواطن : يوم يلد فيخرج من بطن أمّه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا . وقد سلّم اللّه على يحيى عليه السّلام في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته ، فقال :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
« 1 » وقد سلّم عيسى بن مريم على نفسه في هذه الثلاثة المواطن ، فقال :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 2 » » . « 3 »
227 - النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في حديث قال : « ثمّ يخرج رجل في موكب حوله الملائكة قد صفّت أجنحتها ، والنور أمامهم ، فيمدّ إليه أهل الجنة أعناقهم ، فيقولون : من هذا الذي قد أذن له على اللّه ؟ فتقول الملائكة : هذا روح اللّه وكلمته ، هذا عيسى بن مريم » . « 4 »
228 - سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن شفاعة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم القيامة .
فقال : « يلجم الناس يوم القيامة العرق ، فيقولون : انطلقوا بنا إلى آدم يشفع لنا عند ربّنا . فيأتون آدم ، فيقولون : يا آدم ، اشفع لنا عند ربّك . فيقول : إنّ لي ذنبا وخطيئة ، فعليكم بنوح . فيأتون نوحا ، فيردّهم إلى من يليه ، ويردّهم كلّ نبيّ إلى من يليه ، حتّى ينتهوا إلى عيسى ، فيقول : عليكم بمحمّد رسول اللّه . فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه . فيقول : انطلقوا . فينطلق بهم إلى باب الجنة ، ويستقبل باب الرحمة ، ويخرّ ساجدا ، فيمكث ما شاء اللّه ، فيقول اللّه : ارفع رأسك واشفع تشفع ، واسأل تعط . وذلك هو قوله :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
« 5 » .
229 - أبو الحسن موسى عليه السّلام ، قال : « . . . إذا كان يوم القيامة كان على عرش الرحمان أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين . فأمّا الأربعة الذين هم من الأوّلين :
هامش
( 1 ) . مريم : 15 .
( 2 ) . مريم : 33 .
( 3 ) . بحار الأنوار 14 : 246 ح 26 .
( 4 ) . الاختصاص 1 : 355 .
( 5 ) . تفسير القمّي 2 : 25 ، والآية : 79 من الإسراء .