عمر الجعابي الحافظ ، قال : حدّثني أبو الحسن علي بن موسى الخزّار من كتابه ، قال :
حدّثنا الحسن بن علي الهاشمي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن أبان ، قال : حدّثنا أبو مريم ، عن ثور بن أبي فاختة ، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى ، قال : قال أبي : دفع النبيّ صلّى اللّه عليه واله الراية يوم خيبر إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ففتح اللّه عليه ، وأوقفه يوم غدير خم ، فأعلم الناس أنّه مولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، وقال له :
« وعند ذلك يظهر القائم منهم » .
فقيل له : ما اسمه ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« اسمه كاسمي ، واسم أبيه كاسم أبي » . « 1 » و « 2 »
هامش
( 1 ) . أمالي الطوسي 1 : 361 - 362 .
( 2 ) . تواترت الأحاديث الشريفة من طرق الفريقين بأنّ اسم المهديّ عليه السّلام هو اسم النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وكنيته كنيته صلّى اللّه عليه واله ، والظاهر أنّه لا إشكال بين العلماء والمحدّثين في اسمه وكنيته عليه السّلام ، وإنّما الاشكال في بعض الأحاديث التي وردت حول اسم أبيه ، أو بالأحرى حول زيادة وردت في بعض الأحاديث ، والملاحظ أنّ عددا من علماء الشيعة أورده أيضا ، كالشيخ أبي جعفر الطوسي والسيد رضي الدين بن طاوس وغيرهم ، مع أنّهم نصّوا على أنّ المهديّ عليه السّلام هو الإمام الثاني عشر ، واسمه محمّد ، واسم أبيه الحسن ، بل عدّ ذلك من ضرورات مذهبنا ، ولكنّهم أوردوا هذا الحديث المخالف لمذهبهم لأمانتهم في النقل عن الرواة والمصادر .
وقد تعرّض عدد من علماء الحديث من الفريقين لنقد هذه الزيادة « واسم أبيه اسم أبي » ، ولعلّ أقوى نقد من علماء السنّة ما قاله الشافعي صاحب كتاب « البيان » ، وخلاصته : أنّ الإمام أحمد والترمذي وغيرهما من الحفّاظ رووه إلى قوله : « اسمه اسمي » بدون هذه الزيادة ، وأنّ الحافظ أبا نعيم الاصفهاني أورد له أكثر من ثلاثين طريقا لم ترد هذه الزيادة في واحد منها ، فيتعيّن أن تكون من فعل « زائدة » الذي ضعّفه أهل الجرح والتعديل ، وشهدوا أنّه كان يزيد في الحديث .
وقال الشافعي ما نصّه : وفي معظم روايات الحفّاظ والثقات من نقلة الأخبار : « اسمه اسم أبي » فقط ، والذي رواه « اسم أبيه اسم أبي » فهو زائدة ، وهو يزيد في الحديث .
والقول الفصل في ذلك : إنّ الإمام أحمد مع ضبطه وإتقانه روى هذا الحديث في مسنده في عدّة مواضع : « واسمه اسمي » . وقد اتّجه بعض العلماء إلى حلّ هذه الزيادة ، كالشبلنجي والأربلي والهروي والنوري والمجلسي وغيرهم ، وأحسن ما قيل في ذلك : إنّه ربّما كان أصلها : « واسم أبيه اسم نبي » كما في رواية ابن حمّاد ، أو « اسم ابني » أي : الحسن ، ثمّ صحّفت كلمة « نبي » أو « ابني » بكلمة « أبي » ، وهو كثير ما يقع في النسخ المخطوطة المستنسخة عبر مئات السنين ، واللّه العالم .